الشهيد الثاني
204
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
وغيره ( 1 ) ، فما أورده عليه الشارح المحقّق ( 2 ) غير وارد . ( الثاني : توجّهه ) أي المصلَّي ( إلى أربع جهات ) بأن يصلَّى الصلاة الواحدة أربع مرّات إلى أربع جهات ( إن جهلها ) أي القبلة بكلّ وجهه ، بأن لم يقدر على العين ولا على الأمارات ، ولا وجد من يقلَّده حيث يسوغ له التقليد . ولا يحسن عود ضمير ( جهلها ) إلى الأمارات لاستلزامه صلاة من لا يعلمها إلى أربع جهات ( 3 ) . ومن جملة أفراده الأعمى والعاجز عن التعلَّم مع ضيق الوقت ، والمصنّف لا يرى صلاتهما إلى الأربع . ولأنّه يناقض الحكم السابق ، اللهم إلَّا أن يحمل على جهلها بكلّ وجه حتى بالتقليد ، فيصحّ عوده إليها من غير تناقض ، لكنّه لا يوافق نظم العبارة ، لأنّه جعل المعتبر فيها أمرين : أحدهما الصلاة إليها إن علمها ، والثاني أن الصلاة إلى الأربع إن جهلها . وكيف كان فالعبارة صحيحة المعني خالية عن التناقض ، لا كما زعمه الشارح المحقّق حيث أعاد الضمير إلى الأمارات ، وجعلها متناولة للعامّي بشرطه والأعمي ، وإنّما يقتضي صلاتهما إلى الأربع وصلاة العاجز عنها لمانع كالغيم بالتقليد ، والأمر فيه على العكس ، ونحن قد بيّناها بما يرفع هذه الشبهة وإن كان نظم العبارة لا يخلو من سماجة ما ، حيث جعل العلم بها قسما أوّلا في قوله : ( وإلَّا عوّل على أماراتها ) ثم أتي بهذا القسم في الثاني ، لكنّه أسهل من فسادها المعنويّ ، كما ذكره الشارح ، وقد أغرب في تقريرها شارح آخر ( 4 ) بما لا يستحق الحكاية . إذا تقرّر ذلك فنقول : إذا تعذّر على المصلَّى معرفة القبلة والتقليد لأهله ، وجب عليه أن يصلَّى كلّ صلاة أربع مرّات إلى أربع جهات ، حتى لو اجتمع عليه في وقت
--> ( 1 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 79 ، والعلَّامة الحلَّي في المختلف 2 : 88 المسألة 30 كتاب الصلاة . ( 2 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 244 . ( 3 ) في « ق » و « د » : الأربع . ( 4 ) هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعية في شرح الألفيّة المطبوعة بهامش الفوائد المليّة : 106 .